ابن بسام

675

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أرى الدهر يأبى أن يرى وهو مسعف * بما الهمة العليا تكلّفنيه طوى جدّتي طيّ السجلّ وعاضني * بثوب بلى [ أمسى ] يبادلنيه وطار غراب للشبيبة راعه * موافاة باز للمشيب تليه ولم أنس من ليل الشباب وظلّه * أثيث جناح بات يلحفنيه وعهدا تولّى باللّبانة خلته * لمى الحبّ في أفواه مرتشفيه وله [ 1 ] يصف فرسا ، وهو مما اندفع في التمثيل له والتشبيه ، وخلع عليه شيات لاحق والوجيه : [ 246 أ ] وأقبّ من نسل الوجيه ولاحق * قيد العيون وغاية المتأمل ملك النواظر والقلوب بحبّه * فمتى ترقّ العين فيه تسهّل ذي منخر رحب وزور ضيّق * وسماوة خصب وأرض ممحل قصرت له تسع وطالت أربع * وزكت ثلاث منه للمتأمل وكأنما سال الظلام بمتنه * وبدا الصباح بوجهه المتهلل وكأن راكبه على ظهر الصّبا * من سرعة أو فوق ظهر الشمأل وحضر [ 2 ] مع ابن ذي النون بطليطلة بمجلس الناعورة ، في المنية المتناهية البهاء والإشراق ، المباهية لزوراء العراق ، التي تنفجر أبدا وتقطر ، وتكاد من الغضارة تمطر ، والقادر قد التحف الوقار وارتداه ، وحكّم العقار في جوده ونداه ، والدولاب يحنّ كناقة إثر الحوار ، أو كثكلى من حرّ الأوار ، والمجلس يروق كالشمس في الحمل ، وأهله يبتهجون بمثل الأمل ، والجوّ قد عنبرته أنواؤه ، والروض قد بلّلته أنداؤه ، والأسد قد فغرت أفواهها ، ومجّت أمواهها ، فقال : يا منظرا إن رمقت بهجته * أذكرني حسن جنّة الخلد تربة مسك وجوّ عنبرة * وغيم ندّ وطشّ ما ورد والماء كاللازورد قد نظمت * فيه اللآلي فواغر الأسد كأنما جائل الحباب به * يلعب في جانبيه بالنّرد تراه يزهى إذا يحل به ال * قادر زهو الفتاة بالعقد

--> [ 1 ] هذه القطعة دخيلة على الترجمة الأصلية - في ما أقدر - وقد اعتمد ناقلها على ترجمة مفردة لابن السيد ألفها الفتح بن خاقان واقتبسها المقري في أزهار الرياض 3 : 107 ، وقارن بالقلائد : 194 . [ 2 ] انظر : أزهار الرياض 3 : 107 ، والقلائد : 194 ، ونفح الطيب 1 : 644 .